أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

255

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : سألته في وقت القراءة عليه ، قلت : الأولى هي الفاعلة ؟ قال : نعم . يريد أنه نظر إليها نظرة فأقلقت النظرة مهجته ، فأراد أن يلحظها لحظة أخرى لترجع إليه نفسه فجعل الأولى ، في الحقيقة ، كأنها هي الغارمة لأنها كانت سبب التلف . فيقال له : فما يؤمنه أن تكون النظرة الثانية مالأولى ، فلا يحصل الغرم بالإحياء بل يتضاعف تلف الحوباء ! والجواب : أن النظرة الأولى هي في وقت الفراق ، وظنه أنه للقلى والملال ، فإذا وقفت عليه ، فالنظرة الثانية للإحسان إليه ؛ لأن التوقف يوجب التعطف ، فلهذا جعل النظرة الأولى مميتة ، والثانية محيية . وقوله : ( الطويل ) سَقَاكِ وَحيَّانَا بِكِ اللهُ إنَّما . . . عَلَى العِيسِ نَوْرٌ والخُدورُ كَمَائِمُهْ قال : قوله : سَقَاكِ وحَيَّانَا بِكِ اللَّهُ . . . كلام في غاية العذوبة وحسن الطريقة ، فأخذه السري بن أحمد وأنشدني لنفسه في قصيدة يمدح بها أبا الفوارس بن فهد : ( المنسرح ) حَيَا بهِ اللهُ عاشِقِيْهِ فَقَدْ . . . أَصْبَحَ رَيْحَانة لِمَن عَشِقَا